الشيخ الأميني

152

الغدير

واستدل به الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها ، وأن لا يقطع منها شئ وهو قول الشافعي وأصحابه ، وقال القاضي عياض : يكره حلقها وقصها وتحريقها . وقال القرطبي في المفهم : لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها قال القاضي عياض : وأما الأخذ من طولها فحسن . قال : وتكره الشهرة في تعظيمها كما يكره في قصها ، وجزها قال : وقد اختلف السلف هل لذلك حد : فمنهم من لم يحدد شيئا في ذلك إلا أنه لا يتركها لحد الشهرة ويأخذ منها ، وكره مالك طولها جدا ، ومنهم من حدد بما زاد على القبضة فيزال ، ومنهم من كره الأخذ منها إلا في حج أو عمرة . 2 - قال الغزالي في الإحياء 1 : 146 : قوله صلى الله عليه وسلم : اعفوا اللحى . أي كثروها وفي الخبر : إن اليهود يعفون شواربهم ، ويقصون لحاهم ، فخالفوهم وكره بعض العلماء الحلق ورآه بدعة . وقال في ص 148 : وقد اختلفوا فيما طال منها فقيل : إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس ، فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه الحسن وقتادة وقالا : تركها عافية أحب لقوله صلى الله عليه وسلم : اعفوا اللحى . والأمر في هذا قريب إن لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب ، فإن الطول المفرط قد يشوه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنبز إليه ، فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية . 3 - قال ابن حجر في فتح الباري 10 : 288 عند ذكر حديث نافع : كان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه : الذي يظهر أن ابن عمر كان لا يخص هذا التخصيص بالنسك ، بل كان يحمل الأمر بالاعفاء على غير الحالة التي تشوه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه ، فقد قال الطبري : ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شئ من اللحية من طولها ومن عرضها ، وقال قوم : إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ، ثم ساق بسنده إلى ابن عمر إنه فعل ذلك ، وإلى عمر إنه فعل ذلك برجل ، ومن طريق أبي هريرة إنه فعله ، وأخرج أبو داود من حديث جابر بسند حسن قال : كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة . وقوله : نعفي . بضم أوله وتشديد الفاء أي نتركه وافرا ، وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين وهي ما طال من شعر اللحية فأشار جابر